جيرار جهامي ، سميح دغيم

74

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

متّفقون على أنه ليس في الشرع ظاهر أو باطن ، وأن العلم بكل مسألة يجب أن يكتم عن أحد ، وأن الناس طريقهم واحد في علم الشريعة . ( ابن رشد ، فصل المقال ، 37 ، 8 ) . - الإجماع في اللغة العزم والاتّفاق ، وفي الاصطلاح اتّفاق المجتهدين من أمّة محمّد عليه السّلام في عصر على أمر دينيّ . ( الجرجاني ، التعريفات ، 8 ، 7 ) . * في الفكر الحديث والمعاصر - إنّ الإجماع حجّة شرعيّة تثبت به الأحكام القطعيّة ولا بدّ له من سند على أحد القولين ، ولا يشترط العلم بسنده ، ولا نقل سنده ، وإنّما يكفي مجرّد الإجماع في ثبوت الحكم به وأنّه إجماع له سند ، فتثبت بذلك الأحكام الشرعيّة في حقوق اللّه تعالى وحقوق العباد ، مثل إجماعهم على صحّة بيع التعاطي وأخذ أجرة الحمّام . ( النابلسي ، الحضرة الإنسية ، 132 ، 1 ) . - الأصل الثالث من أصول التشريع الإسلامي هو الإجماع . والإجماع في رأيي - ( محمد إقبال ) - قد يكون أهم الأفكار التشريعية في الإسلام . . . ولعلّ تحوّل الإجماع إلى نظام تشريعي ثابت كان يتعارض مع المصالح السياسية للحكم المطلق الذي نشأ في الإسلام بعد عهد الخليفة الرابع مباشرة ، وأحسب أن خلفاء بني أمية وبني العباس رأوا أن مصلحتهم تتحقّق بتفويض الاجتهاد إلى أفراد من المجتهدين أكثر مما تتحقّق بتشجيع تأليف جماعة دائمة من المجتهدين ربما تصبح صعبة المراس عليهم . ( محمد إقبال ، التفكير الديني في الإسلام ، 199 ، 9 ) . - إن أهمّية الإجماع كمصدر للتشريع تزداد إذا لاحظنا أنه في نفس الوقت ( كالشورى ) يعتبر أساسا للنظام النيابي في الإسلام . ولذلك وصفه المستشرق ( جولدزيهر ) بأنه « مفتاح التطوّر التاريخي للإسلام من الناحية السياسية والعلمية والتشريعية » . ( السنهوري ، فقه الخلافة ، 73 ، 3 ) . - ما هو الإجماع ؟ عرّفه ( صدر الشريعة ) بأنه « اتّفاق مجتهدي الأمة في عصر معيّن ، على حكم شرعي » . ولكن هذا الفقيه يضيّق في نطاق الإجماع إذ إنه يقصره على الأحكام الدينية والاجتماعية ، ويخرج من نطاقه الأحكام الطبيعية لأنها تستمدّ من قوانين طبيعية ، وتقتصر مهمّة الإجماع في نظره على الكشف عنها وإعلانها . ويعلّل ذلك بأن الإجماع لازم في الأحكام التي يحتاج في معرفتها إلى إلهام إلهي . أما ما عدا ذلك فإنه يمكن الكشف عنه بالعقل أو الحس . ولكن جمهور الفقهاء لا يلتزمون هذا النطاق الضيّق . فإن البعض ، كابن الحاجب يجعل الإجماع شاملا لكل شؤون الأمة ، كالحرب مثلا . والتفتازاني - في كتابه ( التلويح ) ينتقد صدر الشريعة في تضييقه لنطاق الإجماع ، لأن الإجماع في نظره يمكن أن يطبّق في الأحكام العقلية ، والوقائع الحسّية . نستخلص من هذه المناقشات أن الإجماع يشمل جميع الأحكام القانونية . ويرى الفقهاء أن الإجماع يشترك فيه المجتهدون ، وهم الذين وصلوا درجة معيّنة من العلم بالشريعة . ولا يشترط الفقهاء في المجتهدين